جيرار جهامي
541
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
سعادة إنسانية - إن السعادة الإنسانية لا تتمّ إلّا بإصلاح الجزء العملي من النفس . وذلك بأن تحصل ملكة التوسّط بين الخلقين الضدّين . أما القوى الحيوانية فبأن تحصل فيها هيئة الإذعان ، وأما القوى الناطقة فبأن تحصل فيها هيئة الاستعلاء والانفعال . ( رحط ، 150 ، 7 ) - أمّا الشهوة فعلى سيرة العفّة ، وأمّا الغضب فعلى سيرة الشجاعة . فمن فارق وهو على هذه الجملة اندرج في اللذّة الأبدية ، وانطبعت فيه هيئة الكمال الذي لا يتغيّر ، مشاهدا فيه الحق الأول وما يترتّب بعده . وكل ذلك متصوّر في ذاته ، وهو كمال ذاته من حيث هو النفس الناطقة ، وهو الملذّ الحقيقي ، وإن لم يشعر به في البدن . وبعبارة أخرى ، إن السعادة الإنسانية لا تتمّ إلّا بإصلاح الجزء العملي من النفس في ذلك ، بأن تحصله ملكة التوسّط بين الخلقين الضدّين . ( رسم ، 169 ، 14 ) - إن السعادة الحقيقية للإنسان ، يضادّها وجود نفسه في بدنه ؛ وإن اللذات البدنية ، غير اللذّات الحقيقية وإن تصيير النفس في البدن ، عقوبة له . ( رأم ، 53 ، 3 ) سعادة الجدّ - أما سعادة الجدّ فمعلوم أنه من صلاح الحال . وكم من خير عمّ ونعمة تمّت بالبخت ، لا عن اكتساب صناعي ولا عن فعل طبيعي ! وإن كان في الخيرات ما تفيدها الصناعة ، حتى إن الصحة كثيرا ما تفيدها الصناعة . وأما الجمال والجسامة الغريزية فعن الطبيعة لا محالة . وخيرات الجدّ هي التي يغبط عليها المغبطون ، ويكثر عليها الحاسدون . والجدّ من العلل الكاذبة التي لا تعويل عليها لا في الخير ولا في الشر : إما في الأمور الطبيعية فأن يتّفق للواحد أن يكون أقبح ممن حضره ، فيحسنون في مقابلته بختا ؛ أو يكون أحسن من آخرين ، فيقبحون في مقابلته بختا ؛ وإما في الأمور الإرادية مثل اختصاص الواحد بالعثور على كنز دون آخرين والطريق واحد ، أو اختصاص الواحد بإصابة سهم غرب إياه دون آخرين والموقف واحد . ( شخط ، 69 ، 3 ) سعادة حقيقية - إن السعادة على الحقيقة هي المطلوبة لذاتها والمستأثرة بعينها ، ومن الظاهر أن ما يستأثر لذاته وسائر الأشياء يستأثر لأجله أفضل في حقيقة ذاته مما يستأثر لغيره لا لذاته . فقد تبيّن أن السعادة هي أفضل سعي الحيّ لتحصيله . ( رنأ ، 2 ، 17 ) سعادة في الآخرة - إنّ السعادة في الآخرة مكتسبة بقوة النفس ، وبكره النفس بعدها عن اكتساب الهيئات البدنية المضادّة لأسباب السعادة ، وهي الشره المضادّ لأسباب السعادة . وهذا الشره يحصل بأخلاق وملكات . والأخلاق والملكات فليست بأفعال من شأنها أن تصرف النفس عن البدن والحسّ ، وتديم